رؤية شاملة للعميل (360 درجة)

استغلال التقسيم لتصميم رؤية شاملة للعميل (360 درجة) (360-degree Customer View)

كثيرًا ما تُناقش فكرة رؤية العميل الشاملة (360 درجة) (360-degree Customer View) ولكن نادرًا ما يتم تنفيذها، وهي تقدم سجل شخصي شامل للعميل، يسجل كل أنواع بيانات العميل التي تأتي من الأنظمة والقنوات المختلفة، وتجميعها من أجل تحديد ما هو مثير للاهتمام بالنسبة للعملاء وتطبيق الأفكار لتطوير وتقديم تجارب شخصية للعملاء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة. قد يبدو ذلك سهلًا، ولكنه في الحقيقة ليس سهلًا على الإطلاق. تقول شركة جارتنر العالمية للأبحاث والاستشارات إن أقل من 10% من المؤسسات تُطبق رؤية العميل الشاملة (360 درجة)، منهم 5% فقط تقريبًا تستخدمها بشكل صحيح لتوسيع أعمالهم بشكل منظم.

معلومات رؤية العميل الشاملة (360 درجة)

أولًا، رؤية العميل الشاملة (360 درجة) مشتقة من معلومات العميل، وهي تعرض أفكار العميل التي تقترح كيفية حل مشكلات العميل، وبيع المزيد من المنتجات له، وإسعاده وإرضائه والاحتفاظ به، فضلًا عن تقديم تجارب شخصية وسياقية وتنبؤية للعملاء.

التحليلات التنبؤية لرؤية العميل الشاملة (360 درجة)

ثانيًا، رؤية العميل الشاملة (360 درجة) تشكل أساسًا للتحليلات التنبؤية. تحتفظ رؤية العميل الشاملة بسجلات لكل تفاعلات العملاء وتساعد على تحديد الأفعال التي قد يتخذها كل عميل.

يرتبط كل تفاعل من العميل بأهداف أداء الشركة، لأنه يزيد من حصة العميل، وولائه، واحتمالية عودته لك مرة أخرى. عملاء شركات الاتصال، على سبيل المثال، غير متشابهين تمامًا (ولديهم تفضيلات متنوعة)، لذا يجب على شركات الاتصالات تطوير أعمالها وفقًا لسجل تفاعلات العميل والارتقاء بتلك الأعمال لتحقيق نتائج مستقبلية محددة.

على سبيل المثال، تحديد وتقييم نتائج كل من الإعلانات، وعروض البيع، والعروض التسويقية، والعروض المصاحبة للبيع، واستجابة خدمة العملاء أو برامج الولاء المخصصة لكل شريحة من العملاء تمكن الشركة من تنظيف وتوجيه رسائلها التسويقية بتخصص أكبر، وبالتالي تحقق نتائج أفضل وقابلة للتنبؤ.

القدرة على تحديد والتنبؤ باستجابة العميل لأعمال الشركة يساعد في الحفاظ على العميل، ويمكن اكتساب تلك القدرة من خلال نظرة العميل الشاملة (360 درجة).

التقسيم (Segmentation) في رؤية العميل الشاملة (360 درجة)

ثالثًا، النظرة الشاملة للعملاء تصف سلوكيات العميل وانحيازه، مما يسمح بإدراج العميل في واحدة من شرائح العملاء المختلفة لتخصيص أعمال الشركة اللازمة لتلك الشريحة بناء على إسهامات العميل ونشاطه وعوامل أخرى. على سبيل المثال، يمكن لشركة الاتصالات تقديم خدمة عملاء راقية على أعلى مستوى للعملاء الأعلى مساهمة ووسائل دعم ذاتي للعملاء الأفراد أصحاب الإسهامات المنخفضة.

تحديد عمليات الشركة حسب شرائح العملاء طريقة فعالة جدًا من أجل زيادة الإيرادات وهامش الأرباح من العملاء أصحاب الإسهامات الأكبر وخفض التكاليف الموجهة لخدمة العملاء أصحاب الإسهامات المنخفضة، أو ربما السلبية.

الشكل التالي يعكس كيف يمكن للشركات الاستفادة من تقسيم العملاء إلى شرائح لتوجيه عملياتها وخدماتها، والمواصلة في تطبيق استراتيجية رؤية العميل الشاملة (360 درجة):

سيناريو تقسيم عملاء شركات الاتصالات إلى شرائح

 

في المثال المذكور بالأعلى، يتم تقسيم العملاء إلى شرائح حسب الأرباح التي تحصل عليها من كل عميل؛ من الأعلى ربحًا إلى الأقل ربحًا. العملاء عن النقطة “A” هم الأعلى ربحًا وتخصص لهم الشركة مدير حساب مخصص، بينما عند النقطة “D” يوجد العملاء الأقل ربحًا وتقدم لهم الشركة خدمة الدعم الذاتي. هذا أحد أشكال رؤية العميل الشاملة (360 درجة) من حيث الإيرادات التي يحققها كل عميل للشركة، ومقدار سرعة تقديم تلك الإيرادات إلى الشركة، وما نوع الخدمة التي تقدمها الشركة لكل شريحة من شرائح هؤلاء العملاء.

تحديد ومعرفة العملاء الذين تكون إسهاماتهم في أرباح الشركة سلبية يقدم فرصة جيدة لإيقاف نزيف الخسائر. خفض تكاليف تقديم الخدمة لهؤلاء العملاء هو أفضل بديل لإنهاء علاقتك بهم.

وإلى جانب ذلك، تقدم رؤية العميل الشاملة (360 درجة) فوائد أخرى مثل مشاركة البيانات عبر الأقسام ومزامنة عمليات الشركة. على سبيل المثال، قد يكون من الحكمة لفريق المبيعات أن يرجئ تقديم بعض العروض الجديدة إلى عميل ينتظر بالفعل استجابة خدمة العملاء لمشكلة بالغة الحساسية والأهمية. عند تصميم تجربة تفاعلات العميل مع مختلف الأقسام، من المهم أن تضع في حسبانك أن العميل يتوقع تجربة موحدة انسيابية بغض النظر عن القسم الذي يتعامل معه داخل الشركة.

 

رؤية العميل الشاملة (360 درجة) – أنواع البيانات التي يمكن استخدامها لتقسيم العملاء إلى شرائح

يعتبر تقسيم العملاء إلى شرائح من أفضل الممارسات فيما يتعلق بإدارة العلاقات مع العملاء. ولكن العديد من الشركات ترتكب خطأ عند تقسيم العملاء عندما تقسّم العملاء في شرائح بناء على إمكاناتهم الصاعدة في العمل بعض النظر عمّا يريده هؤلاء العملاء من الشركة. ستحصل على تجربة أفضل للتعامل مع العملاء بطريقة “شخصية وفردية” على نطاق واسع من خلال تقسيم العملاء بشكل دقيق وتزويد ملفات تعريف العملاء بأنواع البيانات التالية:

  • البيانات الديموغرافية (السكانية)

البيانات الديموغرافية، مثل حجم العميل ونوعه وموقعه ومجاله، تمثّل الأساس الأولي لتقسيم العملاء. وبالرغم من أنها تقدم نقطة بداية جيدة، لا يمكن الاعتماد عليها في التنبؤ بسلوكيات العميل أو مقدار إسهاماته في معايير الأداء الرئيسية مثل الأرباح والإيرادات والتكلفة وقيمة العميل على المدى الطويل.

  • بيانات المعاملات

أفضل أسلوب لإدارة علاقات العملاء (CRM) هو إرفاق بيانات المعاملات المالية للعملاء بملفاتهم التعريفية من أجل إعادة تخصيص الاستثمارات والجهود على العملاء بناء على إسهاماتهم للشركة. أسرع طريقة لتعزيز الأرباح هي الاستثمار في خدمات الشركة المقدمة للعملاء الذين يحققون أكثر ربحية للشركة. ادة ما تتضمن بيانات المعاملات المالية كل من المبيعات، والإحالات للغير، والعائدات، وتكاليف الخدمة.

  • البيانات البيئية

نسبة الـ 5% من الشركات التي تستفيد من رؤية العملاء الشاملة لتوسيع أعمالها عادة ما تضيف البيانات البيئية لملف تعريف العملاء. هذه البيانات تُعرف أيضًا بـ “البيانات الاقتصادية الخارجية” والتي تتضمن المهنة، والدخل الشخصي، والتعليم، وحجم العائلة، وقيمة المنزل، ودخل العائلة، وصافي الثروة، والترف الاقتصادي، والدخل القابل للصرف، وحتى سجلات مشترياته أو نفقات سفره.

  • البيانات السلوكية

معلومات العميل المحسنة، التي نحصل عليها من تلك البيانات، تساعد بشكل كبير على تحسين تقسيم العملاء وسجلات ملفاتهم التعريفية من خلال إضافة أبعاد وسمات تتنبأ بطلبهم ونواياهم بدقة أكبر، مما يؤدي إلى أساليب متقدمة في تقسيم العملاء مثل الاستهداف الجزئي وأفكار للحملات التسويقية. ويساعد التحسن في تقسيم العملاء على أن تقدم الشركات عروض أفضل أكثر صلة وشخصية وفي الوقت المناسب؛ وهي كل المميزات التي تحسن تفاعل العملاء وتحولهم إلى استخدام خدماتك.

  • البيانات الاجتماعية

أصبح العملاء الآن أكثر إنتاجًا على القنوات والوسائط الاجتماعية، لذا يمكن للشركات أن تستمع إليهم وتقرر بناء على تلك البيانات كيفية ترسيخ العلاقة مع العملاء والطريقة المثالية للانخراط معهم. تتيح البيانات الاجتماعية للشركات فهم السمات الاجتماعية للعملاء من خلال “الإعجابات”، أو إعادة نشر التغريدات أو المنشورات أو التعليقات، مما يشكّل في النهاية رسمًا بيانيًا لتفاعل العملاء اجتماعيًا.

الخلاصة

ترتبط رؤية العميل الشاملة (360) بشكل وثيق بتقسيم العملاء إلى شرائح وفقًا لسماتهم المختلفة. كما يهم أيضًا سجل تعامل كل عميل مع الشركة في تحديد العملاء الأكثر قيمة والأقل قيمة بالنسبة لأرباح الشركة. ما ذكرناه في هذا المقال يعكس القيمة الاستراتيجية لتضمين استراتيجية تقسيم دقيقة للعملاء من خلال سجل تعريف لكل عميل نحصل عليه من نقاط التواصل العديدة مع العملاء ويكشف عن الحمض النووي لكل عميل. وعند جمع كل ذلك معًا، نحل على رؤية عميل شاملة (360 درجة) أكثر دقة.

تعد BBI Consultancy شركة استشارية للتحول التقني تقدم حلول إدارة بيانات للمؤسسات، وحلول للتحول الرقمي، وحلول لحماية البيانات، وخدمات البيانات الضخمة، وغيرهم من الخدمات. انضم إلى الثورة الرقمية، وتواصل مع BBI. لدينا مقرات في العديد من المواقع حول العالم، من بينها مصر والإمارات والسعودية.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *